يحيى العامري الحرضي اليماني

572

غربال الزمان في وفيات الأعيان

يصحب الولي الكبير أبا العباس المورقي المغربي المدفون بالطائف ، فشكا إليه انقباض السلطان عنه ، فقال أبو العباس : أنا شغلته حتى لا يشغلك عن الحج والآن أطلقه ؛ فعند ذلك أرسل له السلطان وقضى حوائجه وحوائج من تعلق به . وفيها ابن المقدسي خطيب دمشق ومفتيها وشيخ الشافعية بها أبو العباس أحمد بن نعمة ، سمع من السخاوي وابن الصلاح وابن عبد السلام ، وصنف كتابا في الأصول . وفيها صاحب اليمن الملك المظفر يوسف بن المنصور ، كان مستظهرا في الولاية ، وله مشاركة في العلوم ، وكان يحب العلماء ويعتقد الصالحين ، وكان أحد غلمان أبيه قتل خادما للشيخ أبي الغيث بن جميل ، فغضب الشيخ وقال : « مالي وللحراسة ؟ ! أنا أنزل عن المشباب « 1 » وأترك الزرع » ؛ فقتل السلطان قاتل خادم الشيخ ، وأرسل ولده المظفر مسترضيا له ، فقال له الشيخ : قد وليتك ، فبقي في الملك نيفا وأربعين سنة ، وبقي أبوه قبله نيفا وعشرين سنة . وكان المظفر محببا إلى الرعية ، وصحبه في حجه خمسمائة فارس . ومن ظرفه أنه كتب إليه رجل : إنما المؤمنون إخوة ، وأخوك بالباب يطلب نصيبه من بيت المال ؛ فأرسل إليه المظفر بدرهم وقال في جوابه : إخواني المؤمنون كثيرون في الدنيا ، لو قسمت بيت المال بينهم ما حصل لكل واحد درهم . وكتب إليه إنسان يقول : أنا كاتب أحسن الخط الظريف والكشط اللطيف ، فقال : حسن كشطك دليل على كثرة غلطك . واشتكى إليه ناظره على عدن صاحب موزع عبد اللّه بن أبي بكر الخطيب نفع اللّه به أنه أراق خمورهم ، فأجابه : هذا لا يفعله إلا صالح أو مجنون ، وكلاهما ما لنا معه كلام . وفيها الشيخ أبو الرجال [ بن مري ] « 2 » شيخ الحنفية ومدرسهم بالمستنصرية ببغداد ، وله مصنفات في الفقه وأصوله والأدب .

--> ( 1 ) المشباب : خشبات تنصب في وسط الزرع ويجعل عليها عريش يقعد الحارس عليه . فإذا نزل عنه ضاع الزرع بترك الحراسة . ( 2 ) زيادة من مرآة الجنان 4 / 227 .